الفيض الكاشاني

15

الأصول الأصيلة ( طبع كنگره فيض )

السنّة ؟ قال : أجتهد رأيي ، قال : الحمد لله الّذى وفّق رسول رسوله » ( « 1 » ) ؛ فعلمنا أنّه قد أوجب أنّ من الحكم ما لم يأت به في كتاب ولا سنّة ، وأنّه لابدّ من استعمال الرأي . وقوله ( ص ) : « إنّما مثل أصحابي فيكم مثل النجوم بأيّها اقتديتم اهتديتم ، واختلاف أصحابي لكم رحمة » ( « 2 » ) ؛ فعلمنا أنّه لم يكِلنا إلي رأيهم إلّا فيما لم يأتنا به ولم يبيّنه لنا . وتقدّم في ذلك الصحابة الأوّلون فيما قالوا فيه برأيهم من الأحكام والمواريث والحلال والحرام ؛ فعلمنا أنّهم لم‌يفعلوا إلّا ما هو جائز ، وأنّهم لم يخرجوا من الحقّ ، ولم يكونوا ليجتمعوا علي باطل ؛ فما لنا أن نضللهم ( « 3 » ) فيما فعلوا ، فاقتدينا بهم ، فإنّهم الجماعة والكثرة ، و « يد الله علي الجماعة » ، ولم يكن الله ليجمع الأمّة علي ضلال . قيل لهم : إنّ أكذب الروايات وأبطلها ما نسب الله فيه إلي الجور ونسب نبيّه ( ص ) إلي الجهل ، وفى قولكم : « إنّ الله لم يبعث نبيّه إلي خلقه بجميع ما يحتاجون إليه » تجوير له في حكمه وتكذيب بكتابه ، لقوله : « الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ » ، ( « 4 » ) ولا يخلوا الأحكام تكون ( « 5 » ) من الدين أو ليست ( « 6 » ) من الدين ، فإن كانت من الدين فقد أكملها وبيّنها لنبيّه ( ص ) ، وإن كانت عندكم ليست من الدين فلا حاجة بالناس إليها ولا يجب في

--> ( 1 ) . مسند أحمد : 5 / 236 ، حديث معاذ بن جبل ؛ سنن أبي داود : 2 / 161 ، ح 3592 ؛ عوالي اللئالي : 1 / 414 ، ح 83 . ( 2 ) . تخريج الأحاديث والآثار : 2 / 229 ؛ مسند الشهاب : 2 / 275 ، ح 1346 ؛ كنز العمال : 1 / 199 ، ح 1002 ؛ المدخل إلي السنن الكبري : 114 ، ح 113 . ( 3 ) . في أ : نضلّهم . ( 4 ) . المائدة : 3 . ( 5 ) . في ص : أن تكون . ( 6 ) . في ب : لا تكون .